كريم نجيب الأغر
423
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
اجتهاد غير مصيب ذهب أكثر العلماء « 1 » إلى أن نفخ الروح في الجنين يتم بعد فترة مائة وعشرين يوما ، واستدلوا بظاهر حديث البخاري الذي ينص : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الصادق المصدوق - قال : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح » [ أخرجه البخاري ح 46 ] . وفسروه بأن جمع الخلق يكون في أربعين يوما ، وأن مرحلة العلقة تكون في الأربعين الثانية ، وأن مرحلة المضغة بعد العلقة تكون في الأربعين الثالثة ، ثم ينفخ الروح بواسطة الملك بعد الأربعين الثالثة التي هي مائة وعشرون يوما . فجعل هؤلاء العلماء عبارة « مثل ذلك » في الحديث تعود إلى « أربعين يوما » كأنه قيل : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة أربعين يوما ، ثم يكون مضغة أربعين يوما ، ثم يبعث اللّه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح . . . ، فعندها تكون كل مرحلة من المراحل الثلاثة عند من قال بها ( الجمع - والعلقة - والمضغة ) أربعين يوما . والأمر نفسه في تفسير حديث مسلم : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه
--> ( 1 ) قال ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب القدر - رقم الحديث 6594 - ( ج 11 / ص 484 ) : « اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر » ، وكذا ذكر النووي في شرح مسلم - كتاب القدر - باب كيفية الخلق الآدمي - رقم الحديث 1 - ( ج 8 / ص 448 ) . والحقيقة أنه لم يكن هناك إجماع في هذه القضية . فقد خالف ابن الزملكاني المتوفّى عام 651 ه - جمهور العلماء في ذلك ، ففي كتابه « البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن » ، ص 275 ، يظهر أن اسم الإشارة ( مثل ذلك ) لا يصح إعادته إلى الأربعين يوما ولا إلى بطن الأم فيتعين أن يعود اسم الإشارة على جمع الخلق لا على الأربعينات . انظر كتاب « علم الأجنة في ضوء الكتاب والسنة » لرابطة العالم الإسلامي ص 150 .